مقالات رأي
٢١ سبتمبر: ذكرى النكبة واليمن المستباح

الشيخ / أحمد حسين البكري
في ذكرى الحادي والعشرين من سبتمبر، تجلت الحقيقة واضحةً أمام أعين الجميع: إنه يوم النكبة التاريخية بكامل ما تحمله الكلمة من مآسٍ لليمن واليمنيين. لقد أورث هذا التاريخ المشؤوم لبلادنا أوزار الحروب، والخراب، والدمار، وشلالات الدماء، ونشر في أرجائها الجوع، والفقر، والمرض، والذل، والهوان، ومزق النسيج الاجتماعي الذي عاش عليه اليمنيون لقرون.
لقد أثبتت الوقائع والممارسات اليومية أنها حركة سلالية مقيتة، لم يكن غرضها يوم أعلنت شعاراتها الزائفة سوى تمكين وخدمة عنصر بعينه على حساب شعب بأكمله. فلم يتركوا مفصلاً من مفاصل الدولة، بدءاً من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، وصولاً إلى المحافظات، والمديريات، والمؤسسات الخدمية، بل وحتى المكاتب التنفيذية الصغرى، إلا وجعلوا زمام أمرها وقرارها حكراً على أفراد سلالتهم، ملغين مفهوم المواطنة المتساوية ومستبدلين إياه بعنصرية بغيهة.
وأمام هذا الواقع المرير، يبرز تساؤل يدعو للدهشة والاستغراب: كيف لمن يدرك هذه الحقيقة الجلية أن يذهب طواعية ليقدم دمه، أو يرسل فلذة كبده إلى المحارق، أو يتحرك لتحشيد أقاربه وأبناء منطقته؟ كيف يندفع هؤلاء نحو الموت والمجهول في سبيل تمكين أسرة وسلالة تحكم، وتتسلط، وتنهب المقدرات، وتستأثر بالخيرات، وتقدس نفسها فوق البشر، بينما قامت بالفعل بتصفية وإقصاء وتهميش كل اليمنيين الذين كانوا يوماً شركاء لها أو مخدوعين بشعاراتها؟.
فهل يعقل أن هناك يمنياً قد اقتنع في أسرار نفسه أنه مجرد خادم تابع لهذه السلالة، ليقدم حياته، ووقته، وجهده، ومستقبل أطفاله لتنتصر هي وتعتلي العروش، وتسكن القصور، على حساب جثث ومعاناة إخوانه وأبناء جلدته من اليمنيين؟
أيها اليمني الحر.. استيقظ من غفلتك! ويا أيها المستيقظ.. أوقظ النائمين من حولك، وأرشد أولئك الذين ما زالوا يسبحون في غياهب التبعية والوهم، ليعلموا جميعاً أن الوطن لم ولن يكون ملكاً لفئة أو قنديل، بل هو ملك لكل أبنائه، ولا كرامة لشعب يرتضي لنفسه الاستعباد بعد أن ولدته أمه حراً.
وأخيراً:
إن التاريخ لن يرحم من فرط في جمهوريته وكرامته، وسيكتب بأحرف من نور أولئك الذين وقفوا في وجه الطغيان. لقد حان الوقت لنستعيد اليمن الذي سُلب، ونعيد لأبنائه الاعتبار والمواطنة؛ فالظلم مهما طال ليله، فإن فجر الحرية والجمهورية قادم لا محالة، بهمة الأحرار ووعي الشعب الذي يأبى أن ينحني لغير الله.


