قراءة وتحليلمقالات رأي

التحالفات الخفية وتقسيم العالم الإسلامي

#عمران_اليوم – كتابات
بقلم الشيخ: أحمد حسين البكري.
شهدت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تحولاً جذرياً في الخارطة السياسية العالمية؛ حيث برزت القوى الخمس الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، والاتحاد السوفيتي) لتعيد صياغة النظام الدولي بما يخدم مصالحها الإستراتيجية. وكان العالم الإسلامي الضحية الأبرز لهذه التوازنات، إذ جرى تقسميه إلى دويلات مجزأة لضمان إضعافه ومنع نهوضه ككتلة موحدة.
ولإدامة هذا الانقسام، غُرست إسرائيل في قلب الأمة عام 1948م عبر احتلال فلسطين، لتمثل قاعدة متقدمة تستهدف محيطها الجغرافي، لا سيما مصر وبلاد الشام (سوريا، لبنان، والأردن).
ورغم محاولات هذا الكيان المستمرة لزرع شقاق دائم بين الدول العربية وشعوبها، إلا أن تماسك الشعوب وعمقها الحضاري أحبط الكثير من المخططات، مما استدعى البحث عن أدوات إقليمية وظيفية جديدة.
وفي هذا السياق، أنضجت البيئة الدولية صعود نظام الخميني في إيران عام 1979م وجرى دعمه حتى اتمام سيطرته، ليُشكل الضلع الآخر في استهداف المنطقة تحت شعار “تصدير الثورة”. هذا التحول أفرز واقعاً مأساوياً؛ حيث جرى توظيف النعرات الطائفية لتمزيق النسيج الاجتماعي وتفكيك الهوية الجامعة. ولم يتأخر هذا المشروع في التعبير عن وجهه الحقيقي، فدخل في حرب دموية ضد العراق استمرت ثماني سنوات، شهدت كواليسها تنسيقاً سرياً كشفت عنه صفقات الأسلحة (مثل فضيحة إيران-كونترا).
ولم يتوقف هذا التخادم عند هذا الحد، بل تجلى بوضوح عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين قدمت طهران تسهيلات وإسناداً متكاملاً للولايات المتحدة في غزوها واحتلالها لكل من أفغانستان والعراق. وعقب سقوط بغداد، فُتح الباب على مصراعيه للميليشيات المدعومة صفوياً للتغلغل وتطبيق سيناريوهات التغيير الديمغرافي والتدمير الممنهج، وهو السيناريو ذاته الذي تكرر بملامح شديدة الدموية في سوريا، واليمن، ولبنان، ليتحول هذا المحور إلى خنجر مسموم يتستر بالقضية الفلسطينية إعلامياً لاستنزاف مقدرات الأمة وتقويض مقدراتها.
وأمام هذا الطوفان من التآمر الإقليمي شديد الخطورة، برز الدور التاريخي والمحوري للمملكة العربية السعودية، التي تولت -بثقلها الديني والسياسي والأقتصادي- قيادة الأمة العربية والعالم الإسلامي في مواجهة هذا المشروع الهدام والمدمر. حيث وقفت المملكة كحصن منيع لإيقاف التمدد الصفوي الإيراني وإحباطه، وشاركت في تحصين الهوية الإسلامية والعربية، وقيادة تحالفات المواجهة والصد، وإطلاق مبادرات التعافي والاستقرار في نفس الوقت عبر مبادرات اقتصادية وتنموية وانسانية في اليمن والشام والعراق ،لانتشال الشعوب المتضررة من آثار هذا التمدد المدمر، مؤكدة مكانتها الرائدة في حماية مقدسات الأمة والحفاظ على هويتها والأخذ بيدها نحو الاستقرار والتعافي.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button